ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
194
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وأهلك نفسه بافترائه وتعرض لأليم عقابه فلا ينبغي أن تغضب عليه مع غضب الله عليه فيشمت الشيطان به فتقول اللهم أهلكه بل ينبغي أن تقول اللهم أصلحه اللهم ارحمه كما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون لما أن ضربوه ومما يهون عليك كراهة المذمة قطع الطمع فإن من استغنيت عنه مهما ذمك لم يعظم أثر ذلك في قلبك وأصل الدين القناعة وبها ينقطع الطمع عن الجاه والمال وما دام الطمع قائما كان حب الجاه والمدح في قلب من طمعت فيه غالبا وكانت همتك إلى تحصيل المنزلة في قلبه مصروفة ولا ينال ذلك إلا بهدم الدين فلا ينبغي أن يطمع طالب المال والجاه ومحب المدح ومبغض الذم في سلامة دينه فإن ذلك بعيد جدا . * ( بيان ذم الرياء ) * اعلم أن الرياء حرام والمرائي عند الله ممقوت وقد شهد بذلك الآيات والأخبار كقوله تعالى « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 2 ) » وقال تعالى : « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 3 ) » فمدح المخلصين بنفي كل إرادة سوى وجه الله تعالى والرياء هو ضده . وقال تعالى : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ( 4 ) أنزل فيمن يطلب الأجر والحمد بعباداته وأعماله . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حين سأله رجل يا رسول الله صلى الله عليك فيم النجاة فقال أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس . وروي عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم بحديث الثلاثة ( 5 ) المقتول في سبيل الله والمتصدق بماله والقارئ لكتابه وإن الله يقول لكل واحد منهم كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع كذبت بل أردت أن يقال فلان قارئ
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ كما فعل صلى الله عليه وآله ] . ( 2 ) سورة الماعون أواخر القرآن . ( 3 ) سورة الدهر آية 10 . ( 4 ) سورة الكهف آية 110 . ( 5 ) في بعض النسخ [ في حديث الثلاث لم يثابوا ] .